الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
417
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : سُبْحانَهُ : ينزّه نفسه وَتَعالى : أي ارتفع عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) : أي ارتفاعا عظيما . تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ : أي ومن فيهنّ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ : أي من المؤمنين ومن يسبّح له من الخلق . وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 ) . قال الحسن : إنّ الجبل يسبّح ، فإذا قطع منه شيء لم يسبّح ذلك المقطوع ويسبّح الأصل . وكذلك الشجرة ما قطع منها لم يسبّح وتسبّح « 1 » . قال : ( وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ، إِنَّهُ ، كانَ حَلِيماً غَفُوراً ) كقوله : ( وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ ) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) [ النحل : 61 ] أي : إذا لحبس عنهم القطر فأهلكهم . قال : ( غفورا ) لهم ، أي : إن تابوا . وقال بعضهم : ( حليما ) أي : عن خلقه فلا يعجل كعجلة بعضهم على بعض ، غفورا لهم إذا تابوا وراجعوا الحقّ . قوله : وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ : أي لا يصدّقون بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) : أي جعل اللّه الكفر الذي كان منهم حجابا لهم حجبهم به عن الإيمان . وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ : أي لئلّا يفقهوه وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً : وهو مثل قوله : وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً [ الجاثية : 23 ] وكلّ هذا إنّما فعله اللّه بهم لفعلهم الكفر الذي كان منهم « 2 » .
--> ( 1 ) كذا في ع وق ، وفي د : « يسبّح الأصل » . وما أثبتّه هو الصواب . وانظر في معاني الفرّاء ، ج 2 ص 124 - 125 بيانا لغويا شافيا في تذكير قوله تعالى : ( يسبّح ) أو تأنيثه ، وروى الفرّاء في آخر كلامه قولا لسعيد بن جبير قال : « كلّ تسبيح في القرآن فهو صلاة ، وكلّ سلطان حجّة ، هذا لقوله : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) » . ( 2 ) هذه الجملة الأخيرة من كلام الشيخ هود الهوّاريّ ، موجودة في المخطوطات الأربع دون سع .